الشيخ محمد حسن المظفر
347
دلائل الصدق لنهج الحق
يرد أنّه اسم تفضيل مثله ، حتّى يرد عليه أنّه يقال : هو أولى من كذا ، ولا يقال : مولى من كذا . بل أراد التفسير بحاصل المعنى ، بقرينة مقدّمة الحديث ، وهي قوله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! » . فإنّ هذه المقدّمة تدلّ على أنّ المراد بمولاهم : الأولى بهم من أنفسهم ، وهو عبارة أخرى عن الأولى بالتصرّف . وإن شئت أن تفسّر المولى بمالك الأمر ، كما هو معناه الحقيقي ، كان أحسن ، فيكون معنى الحديث : من كنت مالك أمره لكوني أولى به من نفسه ، فعليّ مثلي مالك أمره ، كقوله : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها » [ 1 ] أي مالك أمرها . وكيف كان ، فالنتيجة واحدة ، وهي أنّ عليّا عليه السّلام مالك أمر الأمّة ، وإمامها ، وأولى بها من أنفسها في التصرّف ، كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . وأمّا ما زعماه من جواز أن يراد الأولى في أمر من الأمور غير التصرّف ، وما زعماه من صحّة الاستفسار والتقسيم ، فخطأ ظاهر ؛ لابتناء ذلك على إجمال الحديث . وقد عرفت أنّ مقدّمته وغيرها من القرائن تدلّ على أنّ المراد
--> [ 1 ] انظر : سنن أبي داود 2 / 235 - 236 ح 2083 ، سنن الترمذي 3 / 407 - 408 ح 1102 ، سنن الدارمي 2 / 96 ح 2180 ، مسند أحمد 6 / 47 و 66 و 166 ، مسند الحميدي 1 / 112 ح 228 ، سنن سعيد بن منصور 1 / 148 - 149 ح 528 و 529 ، مختصر المزني على كتاب الأمّ 9 / 176 ، المعجم الأوسط 1 / 360 ح 877 وج 6 / 337 ح 6352 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 182 ح 2706 ، مجمع الزوائد 4 / 285 .